السبت 19 أكتوبر 2019 / الوقت : 06:04:52 مساءً

الكلمات المفتاحية الأكثر استخداماً

إعلان
إعلان
إعلان
a
إعلان
a

حتى لَا يُكسرَ غُصن

حجم الخط : ع ع ع
طباعة :
  • مشاركة الخبر:
أشواق السعيد

لمى , فرح , إيلاف , كلثوم , أحمد , يارا , غصون , عبد الله , دارين , أريج
عذارى , محمود , حور , نورة , راكان .. ..المزيد
.
ليست قائمة لأطفال بسجلاتٍ مدرسية , و ليست خيارات لأسماء مواليد , ولكنها براءةٌ تئن , وأرواحٌ تطايرَ بعضُها للجِنان .
طفلٌ يُقيدُ بالأغلال , ويُسحلَ بفناء المنزل تحت وطأة الشمس .
وأخر يُكبلُ بالسلاسل الضخمة على سلم المنزل شهراً كاملاً .
ويتيم يُعذب بأسلاك الكهرباء ويحبسُ في غرفه مغلقه , وطفل السنتين ونصف تُخلع اظافره .
طفلةٌ لم تُكمل فطامها وُضعت بين يدي وحشٍ كاسر ليُلقنها خطواتها الاولى .
واخرى مورس بها ابشع انواع العنف انتهت بكُسرٍ في جمجمتها.
وثلاثُ اخريات تم نحرهن في لحظةٍ واحده .
اطفالٌ كُثر , شوهت اجسادهم الرقيقة واصبحت ما بين مطفأةٍ لأعقاب سجائر او ندوباُ لأدواتٍ حاده بِإسم ” التربية وتقويم السلوك “.!
اتحدثُ عن اناس انتزعت الرحمة من قلوبهم تجاه فلذات اكبادهم , اتساءل دائماً عن مستوى هذه الضمائر ,التي لم تكسرها دمعة خوفٍ وصرخة استغاثه .
اتساءل عن ماهية الشعور حينما تقعُ عينا المُعنِف بلحظة التعنيف على عينٍ متوسله , كيف لها أن لا ترحم ؟!
عرفت منظمة الصحة العالمية العنف ضد الأطفال بأنه “الاستخدام القصدي والعمدي للقوة أو السلطة ,أو التهديد بذلك, ضد الذات أو ضد شخص آخر أو عدد من الأشخاص أو المجتمع بأكمله وقد يترتب على ذلك أذى أو موت أو إصابة نفسية أو اضطراب في النمو أو حرمان ”
ويتسع هذا التعريف للعنف ليشمل جميع أشكال العنف الجسدي والنفسي والعاطفي واللفظي الذي يدمرُ شخصية الطفل , كما يتضمن الإهمال المتعمد والحرمان من التعليم أو المعاملة السيئة أو الاستغلال الجنسي للأطفال.
ان اكثرَ قضايا العنف ضد الطفل تأتي لطبيعة الوضع الاسري وتبعاً للظروف الأسرية ووضع الوالدين ومدى توافقهم من عدمه , فنجد أن اغلب قضايا العنف ضد الطفل بسبب حالات الطلاق والانفصال , وحضانة احدهم والانتقام عن طريق تعذيب الابناء.
ينشأ الطفل بتشتُتٍ وضياع وعدم استقرار بين بيئتين , ويصبحُ احياناً وسيلة لنقل الرسائل وتصفية الحسابات وردود الافعال الشنيعة ,التي تجرد اصحابها من معاني الانسانية.
ان تُصبح وصي على طفل , ذلكَ لا يعني أنه عبدٌ ذليل مسلوب الإرادة تحت سوط عذابك , وأنه كائنٌ اتاح لكَ عقلكَ المريض و نفسيتك المشوهة بقتله والتفنن في ايقاع الاذى على جسده , بل وربطه بشتى الطرق كما تُعامل الدواب , هو روحٌ لا ذنبَ لها بسوء اختياركم لتُصبحوا زوجين تجرد احداهما او كلاهما من المسؤولية .
وهناكَ الكثير من القضايا التي سُجلات ما بين قتلٍ واعاقةٍ وتشويه غير مبرر , وتم فيها تَبرِئةً الجاني بمقولة ” يعاني من اعتلالات نفسيه ” , لذلك يجب التأكد من ان الوصي على الطفل كفوءٌ قبل تسليمه الحضانة , وانه قادر بالوثائق والأحقية على ايجاد بيئة اسرية سليمه تعوض ما فقده من نقص .
وايضاً تعنيف الطفل في اسرةٍ واحده في ظل ضغوطات الحياة , اما لتقصيره او سوء سلوكه واحياناً لتصرفٍ طفولي , فيتعدى اسلوب العقاب ليصبحَ عذاباً لا يمتُ للتربية بِصله , بل يُعزز من الخطأ الذي صدر منه , ويورث المزيد من العناد والانتقام , الذي قد يصل ُللنيل من سمعة المعنف , باِرتِكاب افعال اجرامية او سلبيةٍ مقصودة .
وقد نصت قوانين وانظمة دار الحماية الاجتماعية بالمملكة على عدة اجراءات في حال ثبوت تعنيف للطفل , وهي أن المُعنِّف يعاقب بالسجن لمدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف ريـال، ولا تزيد على خمسين ألف ريـال، أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من ارتكب فعلاً شكّل جريمة من أفعال الإيذاء الواردة في المادة الأولى من هذا النظام، وفي حالة العودة تضاعف العقوبة.

أن ثقافة التربية بالترهيب والعنف فقط وأن اجادت نفعاً عند البعض , إلا أنها لا تُقارن ابداً بثقافة الترغيب , لأن الطفل سينشأ على الاثار السلبية التي تجرعها , وبالتالي سيُصبح مع ابناءه اما نُسخة لتربيته القديمة أو شخصاً عدوانياً تجاه مجتمعه .
ولا اعلم كيف للبعض أن لا يتخذ منهج نبي الرحمة في التربية منهاجاً لابناءَه , فما ضرب رسول الله صل الله عليه وسلم شيئًا قَطُّ بيده , فما بال اقوام يأخذون عنه فقط ما ارادت مصالحهم..!
.
.
.

قد لا تكسرَ غُصناً , لكنكَ تُضعفه بسوء المداراة وشُح الاهتمام ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أشواق السعيد

إعلان
a
إعلان
a
top up
اشترك معنا في قائمتنا البريدية وكن على إطلاع بكل ما هو جديد في عالم الاخبار