الخميس 23 مايو 2019 / الوقت : 02:01:19 مساءً

الكلمات المفتاحية الأكثر استخداماً

إعلان
إعلان
إعلان
a

الدُّمية والدَّوامة

حجم الخط : ع ع ع
طباعة :
  • مشاركة الخبر:
محمد الرياني

فَقأَ عينيْ دميتها ، من شدّة القهر غرزتْ سنها في صدره ، شعر بألمها ، بقي أثر سنّها في جلد صدره ، بعد مدة سافر وتركها ، لم يعرف مصير دميتها ، كبر ، وكلما كبر رفع ملابسه عن صدره ونظر لجرح الطفولة ، ظل يتحسس الجلد الموسوم وهو يتذكر الدمية والدوامة ، ولأن السفر قد تأتي بعده رجعة ، عاد إلى الحي القديم ، أنشأ وهو كبير دوامة من بقايا الفخار المتناثر على تراب الأرض التي شهدت الحادثة ، بدا شابا وسيما يمتلأ حيوية ، سأل عن صاحبة الدمية ، رآها في غاية الجمال ، أهل الحي أخبروه أنها حسناء حيّها ، أخذ معه رجالا وسروا يخطبون ، تم كل شيء ، الموافقة من كل الأطراف ، جاءت ليلة الفرح الكبرى ، أحضر معه دوامة الفخار ، أحضرت دمية سليمة ، أراد أن يبطش بعروستها ، همت به كي تعيد الحياة للجرح القديم ، كشف لها عن صدره ، ذكّرها بعضتها القديمة ، أشارتْ إلى عينيْ الدمية ، أراد أن يدخل يديه في عينيها ،أمسكت به ، طبعتْ قبلة مكان عضتها ، اعتذرتْ بحضور الدموع ، نهضتْ نحو المنصة وهو يرافقها ، تأخرا على المدعوين ، استأنفوا مراسم الفرح، لم يكونوا على علم بالجرح القديم .

top up
اشترك معنا في قائمتنا البريدية وكن على إطلاع بكل ما هو جديد في عالم الاخبار