الإثنين 22 أبريل 2019 / الوقت : 11:20:06 صباحًا

الكلمات المفتاحية الأكثر استخداماً

إعلان
إعلان
إعلان
a

أقسى الجروح

حجم الخط : ع ع ع
طباعة :
  • مشاركة الخبر:
غادة طنطاوي 
قال تعالى في كتابه الكريم؛
“ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة و إن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار و إن منها لما يشقق فيخرج منه الماء و إن منها لما يهبط من خشية الله و مالله بغافل عما تعلمون”
لنا ربٌ كريم له تسعٌ و تسعون اسم، منها الرحمان، الرحيم، الحليم، اللطيف، الخبير، الجبار .. هو الله لا إله إلا هو قابل التوبة و غافر الذنب. رحمته تشمل عباده عندما يخطئون، رحيمٌ بهم لو عن طريق الحق تاهوا و أعرضوا، غفورٌ لحوبهم إن أذنبوا و جبار لكسرهم لو دعوه. و مع ذلك بعض البشر لديها قلوب أقسى من الحجارة !! سبحانك يا الله فُطِرَت القلوب على حب من أحسن اليها و لكن بعضهم لا يعلمون.
يدخل حياتنا البعض فيجعلوا الحياة أكثر بهجة مما هي عليه، يملؤوا أيامنا فرحة، كأنهم ملائكة من نور يبعثهم الله على هيئة بشر لينيروا العتمة في ليالينا الحالكة، يجبرونا على حبهم فيسكنوا أول القلب لحسن منطوقهم و مواقفهم النبيلة معنا.. البعض الآخر يبعثه الله لك دليلاً يرشدك و يعيدك لطريق الحق ان تاه منك و تخلى عنك الكل، فيخرجك من ظلماتك بنوره، هؤلاء يتربعوا على عرش القلب لحسن أخلاقهم و علو شأنهم.. و هناك آخرون متجبرون، قست قلوبهم فأصبحت كالحجارة أو أشد قسوة، لا نملك سوى أن نسكنهم في الجزء المهجور من القلب.
أحببناهم بشدةٍ فأوجعونا، جازيناهم بطيبنا حسناً فجرحونا، وضعناهم نصب الأعين و أصبحوا من أولوياتنا فجحدونا. و لقسوتهم معنا أسكناهم في آخر القلب !! ليس نكراناً منا، بل لنحافظ على الجميل من ذكرياتهم معنا، فأحياناً ذكرياتهم الجميلة تجبر ما تركوا من جروحٍ غائرة نزفها أدمى قلوبنا.
ما أقسى تلك القلوب .. تجرحنا بكل تجبرٍ و تمضي غير مكترثة بما سببوه لنا من أوجاع جائرة، لألمٍ أصابنا غير آبهه و لكيفية شفاؤها جاهلة. و ما أقسى تلك الجروح حين تكون ممن استوطنوا القلب و استعمروا الذاكرة. على صعيدٍ آخر، هناك قلوب تعجبنا و نحترمها، قلوب نحبها، تأسرنا و نمتلكها. و شتانٌ هو الفرق بين الحب و الإعجاب، و ما يترتب على ذلك لاحقاً. هناك مقولة شهيرة تنص على أن القلوب العاشقة لا تكره و لا تجرح. و بالرغم من ذلك فإن جميع البصمات الجارحة التي حُفِرَت في قلوبنا تحمل ختم تلك القلوب.
قال بعض العلماء أنه في عهد موسى عليه السلام طغى قارون الذي ملك خزائن الأرض، فأطبق الله عليه الأرض و لم يُبْقِ غير رأسه، و حين إستنجد قارون بموسى لكي ينقذه لم يفعل، و عندها عاتب الله موسى قائلاً ما أقسى قلبك .. فلو كان قال أنقذني يا الله لأنقذته.
قد تكون المقولة أخذت من استنادٍ ضعيف، لكن الشاهد هنا سبحانك يا الله ما أرحمك!! و لكن لعبادك قلوب قاسية قد تكون خالية من ذكرك لا ترحم..
top up
اشترك معنا في قائمتنا البريدية وكن على إطلاع بكل ما هو جديد في عالم الاخبار