الأحد 24 فبراير 2019 / الوقت : 04:31:54 صباحًا

الكلمات المفتاحية الأكثر استخداماً

إعلان
إعلان
إعلان
a
إعلان
a

خلف النوافذ ليلاً

default_img
حجم الخط : ع ع ع
طباعة :
  • مشاركة الخبر:
إمتنان عطاف
كانت هناك طفله تدعى جنّة لها وجه ابيض ووجنتان حمراوان وعينان زرقاوان مليئتان بالدموع وأطراف متجمدة
مختبئة بين اشلاء المنزل وحطام الزجاج المتبعثر تضع يدها على اذنيها لكيلا تسمع صوت القذائف ورغما عن ذلك تسمعها فتذرف الدموع من عينيها وتخرج من بين ذلك الحطام لكي تجد فرد من اسرتها لتحتضنه وتنعم روحها بالسلام والأمان ولكن هذا لن ولم يحدث ابدا فجميع افراد اسرتها قد انتقلوا إلى رحمه الله
باتت تمشي بالطرقات تائهة لا تعلم الى اين ستذهب، إذ بامرأة مسنه تجلس بين اشلاء المنازل ووجهها شاحب تبحث عن ابنائها وتبكي بصوت مرتفع لربما سمعها أحدهم فهي على يقين بأنهم على قيد الحياة ولكنها الى الأن لم تجدهم
وفي لحظة بكائها شعرت بأن هناك شخص ينظر لها واستدارت ووجدت طفله ترقرقت الدموع بعينيها فقامت بمناداتها
وقالت لها ما بك؟
وما الذي حدث معك؟
فأجابتها ببحةٍ في صوتها قائلة لا اعلم ماذا افعل فأنا الآن وحيده وجائعة واشعر بالبرد الشديد، وقدماي تؤلماني
نظرت إليها العجوز وتأملت جسدها الهزيل واطرافها المرتعشة
وبعد لحظات ثقيلة من الصمت الممزوج بالبكاء
فتحت العجوز ذراعيها للطفلة
وإذا بالطفلة تنهار بين ذراعي تلك المرأة المسنة واخيرا عثرت على جزء من الأمان والراحة
وكأن الله عوض هذه المرأة عن فقدها لأبنائها، وقالت لها لا تقلقي يا عزيزتي وتوقفي عن البكاء وكوني متأكدة (بأن الله يأخذ ويعطي) قالتها وهي موقنة بها حق اليقين
ها قد أخذ والآن انتظري وانظري ما لذي سيعطيك اياه
وبعد تلك الحادثة عاشت الطفلة مع المرأة وبدأت السعادة تغمرهم وفي يوما من الأيام اشتد المرض بالمرأة المسنه وكانت الطفلة هي من تعتني بها ويوم بعد يوم تسوء حالتها أكثر وعندما ساءت صحتها جدا امسكت بيد الطفلة وقالت لها كوني حذره دائما فالخطر بكل مكان وسأقول لك بأن الحياة عباره عن صراع ولا يتحملها الضعفاء وانت قوية وإن وقعت يوما قفي وابدئي من جديد فالعقبات تجعلك اقوى ولا تجعلك تستسلمين وانا متأكدة بأنك ستتخطين جميع العقبات وإياك ان تفقدي الأمل
مرت عدة أيام كانت صعبة عليهما، وجاءت اللحظة الأصعب حين اشتد المرض بالمرأة العجوز وباتت تلك الليلة تأن، حتى فاضت روحها لبارئها، جنّة الآن وحيده، كيف ستواجه الحياة.. لم تعرف ماذا يحدث
ضنت بأنها نائمه، حاولت ان توقظها مرارا وتكرارا لكن دون جدوى
علمت أن المرأة العجوز قد لحقت بمن رحلوا إلى السماء، أهل جنّة وأبناء المرأة العجوز
رفعت يدها للسماء ودعت الله أن يرسل لها من يعينها دعته كثيرا ان يوجد لها مخرجا ويأخذ بيدها، فهي لا تدري ماذا ستفعل الآن!!
نامت ليلتها تبكي، واستيقظت جائعة، لم تعلم كيف ومن اين ستأكل وتسد جوعها، ثم تذكرت أن هناك طعام في البراد واتجهت إليه، وجدته مليء بالطعام، حمدت الله وأكلت منه حتى شبعت، كأن المرأة احست بدنو اجلها فوفرت كل ذلك الطعام
مرت خمسة أيام وجنّة وحيدة تأكل وتنام بجانب تلك الجثة، حتى بدأت الجثة بالتحلل، وبدأت الرائحة تفوح في المكان..
اشتم الجيران رائحة غريبة
طرق جارهم كريم الباب هو وزوجته
أرادوا ان يساعدوا العجوز في المنزل ضنا منهم انها لم تستطع تدبر أمور المنزل
فتحت جنّة الباب وهي خائفة وعندما رأت جارتهم التي اعتادت ان تسلم على المرأة كل صباح قفزت إلى حضنها تبكي بحرقة
دخلوا المنزل ووجدوا الجثة، لم تكن صدمة فهم يعلمون انها مريضة، ولكن جنّة لم تعي ذلك كانت تظن انها النهاية السعيدة
احتضنتها الجارة وهمست لها: كل شيء سيصبح على ما يرام ان شاء الله، إن الله لا يتخلى عن أحد.
النهاية …
top up
اشترك معنا في قائمتنا البريدية وكن على إطلاع بكل ما هو جديد في عالم الاخبار