الخميس 13 ديسمبر 2018 / الوقت : 11:40:47 صباحًا

الكلمات المفتاحية الأكثر استخداماً

إعلان
إعلان
إعلان
a
إعلان
a

الحرية 

حجم الخط : ع ع ع
طباعة :
  • مشاركة الخبر:
محمد زيلعي 

منذ بدايات التاريخ البشري ،تتابع الرسل والأنبياء لتعزيز مفهوم الحرية لهذا المخلوق المسمى إنسانا،،،،،،
فحررته دعوة الأنبياء من نفسه( الأمارة بالسوء) ،وحررته من الإعتقادات المدمرة ، وجميع الأفكار السلبية وَمِمَّا عقده على عنقه من قيود الموروثات وأغلال التقاليد ، ومن المعطيات المحدودة عند آلهتهم القديمة التي كانت لا تمثل إلا عبئا” عليهم 
الى المعطيات اللامحدودة عند الإله المطلق.
،
فمثلاً لو تأملنا بعض المواقف التي مر بها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم سنجد ان المعطيات  لنجاحهم تكاد ان تكون صفراً، كحصار النبي وأبي بكر في الغار ،وحصار الصحابة في شعب أبي طالب عندما قطعوا عنهم كل معطيات النجاح والاستمرار بل قطعوا عنهم حتى أسباب الحياة ، ولكن لم يعلم كفار قريش أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قد تحرروا من المعطيات الظاهرة والأسباب المادية ،وأنه قد فتح لهم باب آخر مع رب الأسباب فأعطاهم كل الإيجابية وأيدهم بروح منه .

‫الَّذينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتي‏ كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾ الاعراف:‬
كما فتحت رسالات الأنبياء لهذا المخلوق الآفاق لصناعة المفاهيم الحكيمة والعظيمة والحية ، التي تلقى أصولها من رب حكيم وعظيم وحي . ولو أنه صنع مفاهيمه من حكمة بشر لزالت وخبأت نارها لأن البشر مقيدوا المعرفة والحكمة وسرعان مايغيروا رأيهم ويجهض قولهم . 
كما ضمن الله للإنسان حرية الإختيار وجعله سيد نفسه،وجعل هذا الإختيار أصلاً لخلافته  في  الأرض .
وأخرجه من خوفه الأزلي من كل ذي قوة وسلطان ،وأعلمه بأن رزقه من عند الله فلايتكل على أحد .
وقد لاتكون الحرية في الفعل فقط ، ففي عدم الفعل حرية  أيضاً،
ففي ظاهر بعض التشريعات والحدود والنواهي نقض للحرية ولكن في جوهرها الحرية المطلقة ،فيلتمس المؤمن لذة في المنع تعدل أضعاف الحريات 
والإنعتاق من الحقد والحسد والكراهية والكذب والخيانة هو انعتاق من النفس الأمارة بالسوء ،
وترك ما يرجف به الناس من القول والفعل ، ومايوسوس به الشيطان من السوء والفحشاء هو حصانة وحرية لعقولنا ،ووقاية لها من مهلكاتها.
ومن مفاهيم الحرية إقتحام عقبة النفس وتخطي شحها بالعطاء وقهر الأنا ، وحب الذات
يقول تعالى ( ومن يوق شُح نفسه فأولئك هم المفلحون) .
فجعل الله تجاوز شح النفس وعقباتها نجاحاً وحرية . 
عرفنا الله بما يقيد حرياتنا 
من الموروثات ،وأغلال العادات ، والإعتقادات ، والركون الى المعطيات ،
وفك أسرنا من الخوف والحقد والحسد، وأعلمنا بكيد الشيطان ،وكيف نتجاوزه ،وعقبات النفس وكيف نقتحمها .
كل ذلك لنبقى سليمي الإختيار ،
كل ذلك لنبقى أحراراً .
أراد الله لنا الحرية، فلتكن هي الحرية.

التعليقات (1)


  1. ما شاء الله تبارك اللهة
    ما هذا الابداع المفيد ما هذه التجليات الرائعة
    وفقك الله يا خال .. كلمات لها وزنها حقيقة واتمنى لك المضي قدما واسال الله لك التوفيق والنجاح

top up
اشترك معنا في قائمتنا البريدية وكن على إطلاع بكل ما هو جديد في عالم الاخبار