الرئيسية مقالات عامة أين ضميرنا العام ؟!

أين ضميرنا العام ؟!

إن الضمير هو الرقيب الذاتي الذي لا يمكن أن تتوارى منه، فهو معك أينما كنت وعندما يكون مستيقظا يلوم النفس ويؤلمها ألما أشد من السياط الملتهبة، ويجافي النوم بسببه المآقي، وهو ذاته الذي نؤجل مواجهته أو نصطنع من المبررات ما يحجبنا عن مكاشفته حين نمعن في اكتساب حقوق الناس ونتجاوزهم ونزداد شراهة في الجمع والتسلط، مبررين سلوكياتنا بدوافع مختلفة.

ولكن في لحظات كاشفة يستيقظ ذلك الضمير ليغير مسالك الناس من حال إلى حال، وهنا لا يجب سد منافذ الرجوع والإنابة إلى الصواب في وجه من اقترف خطأ في لحظات الضعف الذي هو جزء من التركيبة الإنسانية، ونظل نلاحقه به في حياته وربما بعد مماته، والعودة إلى الحق والرشاد تجب ما قبلهما.

أقول وعالمنا العربي يموج من أقصاه إلى أقصاها بثورات واحتجاجات رفضا للظلم وضياع الحقوق بين الناس. إننا نحمل الكثير مما آل إليه حالنا كأمة عربية إلى المسؤولين والحكام، متناسين أننا جزء من هذه الأمة كما أننا لسنا بريئين من هذا الوضع، منا من كان مؤتمنا على المال العام فأهدره، ومؤتمنا على الوقت العام فضيعه، ومؤتمنا على أمانات غيره فخانها.

لذا فإننا بحاجة إلى إيقاظ ضمائرنا أولا فيما نحن قائمون أو مقدمون عليه لكي نستطيع بصدق أن ننشئ جيلا صاحب ضمير حي يحاسب نفسه قبل أن يحاسب، ويزن أعماله قبل أن توزن عليه. فالضمير اليقظ لا يتكون هكذا بين يوم وليلة لكنه ثمار جهد تربوي كبير على مدار أيام وليال نقدم فيه نحن أولا النموذج والقدوة ليشب الولدان على ذلك ويصبح جزءا من شخصيتهم يمارسونه مظهرا وجوهرا قولا وفعلا، دون معاناة وبشكل طبيعي، فمن شب على شيِء شاب عليه.

وهنا يأتي دور الأسرة وسلوك راعيها الذي لا يجب أن ينهى عن خلق ويأتي بمثله، ثم دور المدرسة وقيم معلميها، ثم الإعلام ونماذج القدوة والقيم التي يجب التركيز عليها لتشاع حالة من المراقبة الذاتية دوافعها قيم اختلطت باللحم والعظم، وستنعكس آثارها لا محالة على واقع أمتنا لتتبوأ المكان والمكانة الجديرة بها، لأنه من سنن الله في كونه ألا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. ومن هنا نبدأ.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا