الجمعة 20 سبتمبر 2019 / الوقت : 03:14:13 مساءً

الكلمات المفتاحية الأكثر استخداماً

إعلان
إعلان
إعلان
a
إعلان
a

حب استثنائي

حجم الخط : ع ع ع
طباعة :
  • مشاركة الخبر:
شفيا الوهاس

حب استثنائي ”
في حوار الروح والجسد

أحببته أكثر من روحي رأيت فيه الحياة
والحب
‎وروحة جزء من روحي
‎انه ولدي ذلك الطفل الجميل الذي حملته حباً، وفرحاً ،بعطية الرحمن وتحملت الام حمله وولادته لأحظى بكلمة ماما وارى روحي امامي تمشي على الأرض فكنت اراقب روحي في ذلك
‎ الجسد الصغير من أول حركة وأول كلمة وأول ابتسامة فكنت اسعد بكل ما اراه في زهرة روحي الصغيرة التي تنموا أمام عيني فعشت مشواره معه من الحبوا الى المشي والتعثر ، ومن بداية الكلام والتلعثم في نطق الحروف كنت سعيدة جداً بما اراه أمامي من إنجاز فنموه أمامي كان أعظم إنجاز لي ، رأيت اول ابتسامة على شفتيه فخفق قلبي وكدت اطير فرحا بأول ضحكاته، والانتباه لي والاستماع وعندما ينظر الي ويتفاعل معي كنت أشعر بسعادة لامثيل لها فروحي تنصت وتسمع وتستجيب وكنت أخاف على تلك الروح في الجسد الصغير من كل شيء يصيبها أتألم لألمها واعاتب روحي اذا أصيب ذلك الجسد الصغير بأي مكروه وأعاني بدلا عنه وأظل احيطه بدعواتي ليلاً ونهارا حتى نسيت روحي الأخرى وعشت بروح واحدة تسكن ذلك الجسد الصغير اتتبعه واشعر به وأتألم لألمه وافرح لفرحة وأصبحت كل أمنياتي أن اراه سعيداً فقط ، لم افكر في نفسي للحظه واحدة انصب كل الاهتمام والتفكير كيف احمي روحي الصغيرة من كل ما يضرها ؟ وعشت معه لحظه بلحظة حتى كبر أمام عيني واراقب نموه كفلاح يراقب شجيراته حتى تكبر وتثمر بل أكثر من ذلك بكثير ، ومرت الأيام والشهور والسنوات وكبر ذلك الطفل الصغير وكبر معه اهتمامي.. ولكن لم يعد ذلك الطفل الذي يفرح برعايتي وقربي منه بل أصبح يبحث عن طريق أخر ودروب توصله لأمنياته واصبح يتطلع لمستقبله بمفرده واستقلت تلك الروح التي انفصلت من روحي بذاتها واتخذت منحى أخر لمشوارها .. هنا قلت لروحي المتبقية في جسدي لقد انتهى دورك ، في تنشأة ومراقبة تلك الروح فبحثي عن مشوار أخر تستثمرين فيه ما تبقى لك في الحياة فذلك الصغير قد كبر واهتمامك به لم يصبح مطلب ضرورياً بل يريدك ان تجسديه في دعواتك له فقط وتنحي جانبًا ودعي الروح تحلق في عالمها العالم الذي اختارته هي ، فلم تعد بحاجة لإختياراتك قد اخترتِ لها عندما كانت لا تدرك الحياة فاختياراتك باتت الأن لا تناسبها فالفكر اختلف وطريقة الحياة لم تعد كما تمنيت قد مضت تلك السنوات التي كنت تعلمينها الحياة وكل ما فيها، اما الان فقد انتهى الدور وسوف تكون تلك الروح حرة ، طليقة ، بلا قيود وخوف ومتابعة هي الان تريد حياة أخرى لستِ فيها، الا كمشاهد ، فدور التلقين قد انتهى وربما قد تحظين بعودة ذلك مع ابناءه وربما لن تستطيعي فالروح التي سوف تحظين بها سوف تكون من امرأة أخرى ربما لن تمنحك فرصة الحياة بروحين كما تعودتي ، فعودي لروحك الواحدة لان دورك هنا قد انتهى

‎عندما استجابة الروح لنداء الجسد عادت لتشاهد حياتها ، كانت في جسد قد تغيرت ملامحه من الظاهر فقط أصبح الوجه شاحب ومتجعد، والجسد ضعيف وذابلاً ما لذي حدث؟ اين الوجه الجميل والجسد القوي والقوام الممشوق واليدان الناعمتان ؟ اين صحتي وعافيتي؟! كلها ذهبت مع تلك الروح وبقي جسداً خاويًا كالدار المهجور الذي تركه اهله ، وعندما عادوا لترميمه والحياة فيه تهدم ولم يحتمل ترميماتهم لأنهم قد عادوا متأخرين
‎فتساءلت هل عدت مـتأخرة كما فعل اهل تلك الدار؟
‎نعم لقد تناسيت ذلك الجسد وطمست معالمه واهملته الى ان بات ضعيفا لا يحتمل ان يصمد امام عوصف الحياة كثيرا
‎والعودة اليه لن تعيده ..
‎كما كانت والروح التي اهملتها تتساءل هل إهمالك لي أسعد تلك الروح؟ ماذا كنتي تفعلين لماذا لم تلتفتي الي خلال تلك السنوات وكرست الاهتمام فقط لروحك الأخرى في ذلك الجسد هل سوف تعيشين فيه الآن؟ هل سوف يعطيك القوة التي تساعدك على اكمال مشوارك كما فعلتي .اذهبي وادفني جسدك لترتاح روحك من العناء فقد انتهت مهمتها وانتهت صلاحية الجسد الذي اتعبه الركض والهرولة خلف تربية جسداً أخر واصبح كالمركب القديم الذي لا يتحرك بالمجاديف ولا ينفع معه التجديد ليواكب المراكب الحديثة بل أن مكانه الوحيد والمناسب أن يترك على الشط حتى يتهالك كلياً وتجرفه الأمواج الى مكان أخر او ان يلقى به في قاع البحر ويختفى من الوجود فأهمالك لذلك المركب فترة طويله لن يعيده اهتمامك بعد فوات الآوان.
‎ويرد ذلك الجسد المتهالك على الروح التي تلومه قد افنيت قوتي وصحتي ولكني رأيتهما تتجسدان أمامي في شخص أخر ذلك الشخص هو قطعة مني لا يضرني أن أُهملت او القي بي يكفي أنني امضيت عمري وأفنيته في إعطاء جسد صغير قوة أخرى تعينه في تجاوز الصعاب وهذا يكفيني ولن أتأثر بما تعاتبينني به ايتها الروح فمكانك الحقيقي ليس هنا ليس هذا الجسد بل انه في السماء قد احييتي هذا الجسد الى أن أدى رسالته. وواجبك الأن ان ترحلي الى السماء فقد انتهى دورك كما انتهيت .. وغادرت الروح الجسد بعد سنوات كفاح انتهت لتبدأ الروح الأخرى نفس المشوار ولكن بطريقة أخرى.

إعلان
a
top up
اشترك معنا في قائمتنا البريدية وكن على إطلاع بكل ما هو جديد في عالم الاخبار