الأحد 21 يوليو 2019 / الوقت : 05:39:42 صباحًا

الكلمات المفتاحية الأكثر استخداماً

إعلان
إعلان
إعلان
a

حقوق المرأة الشخصية بين التعميمات العدلية والمقاصد التشريعية

default_img
حجم الخط : ع ع ع
طباعة :
  • مشاركة الخبر:
منيرة بنت سالم حمود الشهراني

لا ضير أن تتسابق المؤسسات الرسمية وغير الرسمية في دفع مسيرة الحقوق للمرأة داخل المجتمعات العربية والإسلامية وخاصة داخل المملكة العربية السعودية، ولكن ينبغي التنويه والتنبيه والتأكيد بما تضمنته الشريعة الإسلامية من استباقية دينية وفكرية وإنسانية وحضارية لم يعرف لها التاريخ مثيلا، ففي الوقت الذي أهدرت فيه كرامة المرأة، وتم وأدها واغتصاب حقوقها، جاءت الشريعة الإسلامية لتحفظ له كرامتها، وتصون حقها، وتضمن لها حياة كريمة، فقد أقرت بكافة حقوقها الشخصية والاجتماعية والمالية التي سلبت منها في العصور الجاهلية الأولى، والتي سلبت منها كذلك في العصور الحديثة تحت مسميات العادات والتقاليد التي تخالف شريعة الإسلام، كالإجبار على الزواج ممن لا ترضاه، وكذلك حرمانها من المواريث والتركات، أو التعنت في كثير من حالات الطلاق الحرجة، وعليه فقد أقرت المملكة ممثلة في الأنظمة العدلية بكافة الحقوق التي نادت بها، مما لا يخالف الشريعة الإسلامية، وهنا يتمحور المقال إلى شقين اثنين:
أولا: الأنظمة العدلية ودورها في ترسيخ الحقوق للمرأة.
في ظل حياة سهلة وبعيدة عن التعقيد، أقرت وزارة العدل السعودية عددًا من القرارات المهمة المتعلقة بحقوق المرأة في المجتمع السعودية لتمثل خطوة جديدة في البرنامج الإصلاحي الذي تشهده المملكة ٢٠٣٠, وكان من أهم القرارات التي تخص المرأة: حقوقها عند التوكيل، والتحقيق، وحقوقها في المحاكم وعند الترافع ، وكذا حقوقها المتعلقة بعقد النكاح، وعند انتهاء عقد الزوجية وغير ذلك من الحقوق المهمة، وغير ذلك من القرارات والتعميمات التي تصب في هذا الجنب.
الجدير بالذكر أن كثيرًا من التعميمات العدلية كان لها انطباعات جيدة عند المرأة السعودية، غير أن هناك تعليمات كان لها أهمية كبرى لتعلقها بقطاع عريض من النساء السعوديات، ومن ذلك التعميم رقم (1/91/ت في 17/5/1391ه)ـ والذي نص على وجوب أخذ موافقة المرأة ورضاها في عقد النكاح سواء كانت ثيبا أو بكرا ولو كان الولي هو الأب وذلك لمنع تزويج المرأة بغير رضاها، أضف إلى ذلك التعميم رقم ( 8/ت/31 في 10/3/1411هـ) والذي طولب فيه بالحث على سرعة النظر والبت في القضايا الزوجية وإعطائها الأولوية بين القضايا، وذلك لما ينشئ عن التأخير من أضرار جسيمة للمرأة قبل الرجل، وأخيراً وليس آخرًا جاء التعميم المتعلق بالمواريث كأفضل ما تسطره وزارة العدل من التعميمات التي تصون حقوق المرأة من المواريث والتركات وهو برقم ( 3/3149 في 16/10/1382هـ) والذي أشير فيه إلى وجوب إعطاء النساء حقوقهن من الميراث والتركات وخصوصاً العقارات وأن سكوت المرأة عن المطالبة لا يعني سقوط حقها إذا طالبت به.
المرأة السعودية وتأكيد حقوقهن الاجتماعية.
في ظل الرعاية الملكية لإحداث التغيرات الجذرية، أكدت المملكة العربية السعودية على ضرورة صيانة الحقوق الاجتماعية التي نصت عليها الشريعة الإسلامية وأقرتها أنظمة العدل الدولية، وخاصة فيما يتعلق بقضايا الزواج والطلاق والخلع والحضانة والمواريث والتركات والأموال والعقارات وما إلى ذلك مما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، فمثلا نجد من الشريعة ما يؤكد استقلال الذمة المالية للمرأة بحيث لا يحق للرجل أن يسلب المرأة مالها فيقول الله تعالى: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء:٣٢].
كذلك من أهم الأمور التي أكدت عليها الوزارت العدلية، موضوع الإعضال، وخاصة عضل الزواج وهو منع تزويج الفتاة من الراغب فيها، حيث يقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:232] وكذلك نكاح الشغار وهو أن يزوج الولي موليته لشخص على أن يزوجه موليته، ومنع إجبار المرأة على ما لا تريده في النكاح، وهو بذاته ما أقرته الشريعة الغراء منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. [مسلم:١١٢٤]. كما بينت وزارة العدل أن التحجير وإجبار المرأة على الزواج ممن لا توافق عليه ومنعها من الزواج بمن تتوافر فيه الشروط المعتبرة أمر لا يجوز ومحرم شرعاً، وأن التحجير من العادات الجاهلية ومن أصرَّ على ذلك فإنه يعاقب بالسجن وأخذ الكفالة عليه.
لهذا أختي الغالية الوعي بالحقوق شرط لأداء الواجبات..لا ينكر ذي لب حجم المساهمات الملكية في ترسيخ الحقوق الأصيلة للمرأة التي كفلتها الشريعة الإسلامية ولا تعارضها المؤسسات الحقوقية الدولية، فدائمًا ما تؤكد المملكة في المحافل الدولية استمرارها في تعزيز وحماية جميع القضايا المتعلقة بحقوق المرأة الشخصية والاجتماعية والمالية إلخ؛ مشددة على ضرورة الوعي والفهم بهذه الحقوق حتى تؤدى الواجبات بكل يسر وسهولة وسلامة وحب وتقدير، ويعيش المجتمع آمنًا، مسالمًا، مترابطًا، متعاونًا على طاعة الله وتنمية الأوطان، وتدفع عنه الدعاوى الباطلة والشعرات الزائفة التي تنادي بالحقوق في ظل معرفة المرأة ويقينها أن الشريعة الإسلامية , ونظام الحكم بالمملكة حرص أشد الحرص على حقوق المرأة وكرامتها وما يوفر لها الحياة الكريمة .. ورحم الله عمر بن الخطاب لما طلب إعفائه من القضاء في خلافة الصديق قال له أمن مشقة القضاء تطلب الإعفاء يا عمر؟ قال عمر: لا يا خليفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولكن لا حاجة بي عند قوم مؤمنين، عرف كل منهم ما له من حق، فلم يطلب أكثر منه، وما عليه من واجب فلم يقصر في أدائه، أحب كل منهم لأخيه ما يحب لنفسه، نسأل الله أن يسود بلادنا الأمن والأمان.

top up
اشترك معنا في قائمتنا البريدية وكن على إطلاع بكل ما هو جديد في عالم الاخبار