الإثنين 26 أغسطس 2019 / الوقت : 12:22:28 مساءً

الكلمات المفتاحية الأكثر استخداماً

إعلان
إعلان
إعلان
a

نحو إشراف تربوي متطور ومنسجم مع رؤية 2030

حجم الخط : ع ع ع
طباعة :
  • مشاركة الخبر:
وداد سوادي

لا شك أن رؤية 2030 للمملكة قد وضعت يدها على مواطن الاهتمام والتركيز، التي ينبغي أن تكون نبراسًا للقائمين على شتى قطاعات ومناحي الدولة لتطويرها والنهوض بها بما يضمن تحقيق مخرجات الرؤية على الوجه الأمثل بإذن الله وعونه، ومن أهم المجالات التي ركزت عليها الرؤية (أهمية العنصر البشري الذي يحتاج إلى تأهيل وتدريب، وخير من يقوم بهذا المجال هي المؤسسات التربوية والتعليمية على اختلاف مراحلها وأقسامها)، ومن أهم تلك العناصر البشرية والجنود المجهولة التي أسهمت سابقًا ولا تزال تسهم في نهضة وتطوير الحقل التعليمي ورعاية أجيال المستقبل هم المشرفون التربويون، والذين لم يحظوا بالاهتمام والقدر الكافي من التركيز وتسليط الضوء على أهمية واستراتيجية رسالتهم السامية، ومنجزاتهم الجيدة التي يجب أن لا نغفل عنها ولا نبخسها حقها، بالرغم مما يجب أن نركز عليه من مجالات وأفكار ومقترحات لتطوير عملهم والارتقاء به، بما يسهم بزيادة فاعلية تحقيق مخرجات وأهداف المملكة من رؤية 2030.

ولا شك أن هناك العديد من النقاط التي يمكن أن تسهم بتحقيق ذلك، وتساعد في تطوير عملية الإشراف التربوي، مما يسهم تلقائيًا بالنهوض والارتقاء بالعملية التعليمية برمتها، وفي العموم يمكن تسليط الضوء على الموضوع من عدة جوانب كالتالي:
أولًا : لا بد بداية من التأكيد على الدور الكبير والإنجازات الملموسة التي حققها الإشراف التربوي في بلدنا الحبيب، والتي كان لها دور كبير في النهوض والارتقاء بالعملية التعليمية، وكان له انعكاساته وآثاره على المدرسين والطلاب والعملية التعليمية بشكل عام، وقد كان لهم دور في إعداد وتطوير الكثير من المناهج والبرامج التعليمية والتدريبية التي أسهمت في تحقيق ذلك.
ثانيًا: للإشراف التربوي دور ملحوظ وجهود مقدرة في مراعاة المفاهيم الحديثة للإشراف التربوي، ووضع خطط وبرامج عمل للمدرسين، أسهمت في تطوير كفاياتهم الأدائية، زيادة إنتاجيتهم، وتحقيق نمو متوازن للطلبة، بحيث تعدى دور المشرف الجوانب التقليدية، بل تعداها إلى الجوانب المرادفة للعملية التعليمية من بيئة مدرسية وإدارة وغيرها من تفاصيل العملية التعليمية التي كانت لا تحظى باهتمام أو دور إشرافي في السابق.

ثالثًا: ينبغي للإشراف التربوي أن يركز على خمسة مجالات، هي: التشخيص والعلاج والوقاية والبناء والتطوير، يركز على هذه المجالات جميعها بشكل متوازي ومتوازن، ويعمل على تحسين ممارسات المدرسين الحالية بما يتلائم مع هذه المجالات.

رابعًا: أكثر من يتحمس للقيام بعمل ما هو صاحب فكرة العمل، وبالتالي فلا بد من أن يعمل المشرفون التربويون على دفع المدرسين للمبادرة والاقتراح لأفكار تطويرية، وبالتالي سيتحمس المدرسون لتطبيق هذه الأفكار لأنهم هم من اقترحها وبادر بها، وعلى القائمين على العملية الإشرافية تأهيل المشرفين وتدريبهم على آليات تحقيق ذلك في أوساط المدرسين.

خامسًا: مسمى (المشرف) ليس مسمى مقدسًا، وبالتالي يمكن التفكير في أسماء بديلة تسهم في تغيير الصورة النمطية في أذهان المدرسين عن المشرف ودوره الرقابي والسلطوي عليهم، وما أجمل الفكرة التي قامت بها مدارس (الحصان النموذجية) على سبيل المثال حين غيرت مسمى (المشرف) في مدارسها إلى مسمى (المُيسر)، فهذا (مُيسر الرياضيات) وذاك (مُيسر اللغة العربية) وهكذا.

سادسًا: جاء في رؤية 2030 أهمية (توسيع دائرة الخدمات الإلكترونية)، وهذه يجب أن تكون نقطة ارتكاز للقائمين على عملية الإشراف التربوي في تطوير برامج تقنية، تتوائم مع تيسير العملية الإشرافية والارتقاء بها، بما يضمن تعميم الاستفادة، وسرعة تحقيق استفادة جميع أطراف العملية التعليمية من العملية الإشرافية.

سابعًا: للعلوم المتخصصة دورها في تيسير وتسريع تحقيق الغاية المرجوة من العملية الإشرافية، فما أجمل أن يستفيد المشرف من علم النفس مثلًا في تعامله مع المدرسين أو أطراف العملية التعليمية، وكذلك الحال في أي علم أو فن آخر يسهم بالارتقاء بالعملية الإشرافية، فنحن في عصر التخصص، الذي يضع لكل علم أو فن دوره ومجال تأثيره.

ثامنًا: يجب أن ينغرس في ذهن ووجدان المشرف التربوي أنه مثل بقية البشر باحث عن الحقيقة في العلوم التربوية والإنسانية، وأنه ليس هناك من يحتكر الحقيقة المطلقة، وبالتالي فمن المهم للمشرف أن يتعامل مع المدرسين بهذه العقلية، بحيث لا ينظر المدرس للمشرف باعتباره شخصًا يدعي احتكار الحقيقة والمعرفة المطلقة، مما يؤدي بالتبعية إلى إعاقة وإضعاف الاستفادة المرجوة من العملية الإشرافية.

top up
اشترك معنا في قائمتنا البريدية وكن على إطلاع بكل ما هو جديد في عالم الاخبار