الجمعة 18 يناير 2019 / الوقت : 09:10:13 صباحًا

الكلمات المفتاحية الأكثر استخداماً

إعلان
إعلان
إعلان
a
إعلان
a

العالم العربي في مهب الريح شعوب تغلق آذانها عن الحقيقة

حجم الخط : ع ع ع
طباعة :
  • مشاركة الخبر:
دحمور منصور

فلنكن صرحاء.. مع أنفسنا، ومع شعوبنا العربية التي باتت تتلوى على فراش القهر والحرمان، إن العالم العربي اليوم بكل ما يحمله من أطياف وطوائف، العالم العربي كرقعة جغرافية لا كجغرافيا الأفكار أصبح يعي كل شيء في نفس الوقت الذي صار فيه لا يعي شيئا، إن إلقاء نظرة بسيطة على مشروع الغزو التراكمي للأفكار والثقافات من طرف الإدارة الغربية ومن طرف مخابر الأفكار بوجه خاص يعطينا الصورة التامة عما نعانيه داخل أوطاننا من الهروب من واقع وا حولنا إلى واقع آخر هو الجهل فبما نحن فيه من عدم معرفة المعركة الخاسرة التي نخوضها ضد نهاية التاريخ التي يقصد بها الغرب اليوم نهاية تاريخنا كمسلمين بالدرججة الأولى ونهاية تاريخ العالم العربي كبشر لا كجغرافيا.

للأسف لن يفهم كلامي هذا إلا نخب موسومة بالإديولوجيا رغم أنني أتمنى أن تفهمني الشعوب العربية البسيطة، ففي الوقت الراهن وأمام كل الاستفزازات الغربية للعالم العربي بالخصوص وأقصد بالعالم العربي شعوبه التي باتت تجهل صلة رحمها وتنبذ أسماء أجدادها، أضحى هذا العالم بين نخبتين اثنتين:

نخبة تنظر إلى الماضي السحيق بكل ما ييحمله من أمجاد فهي تعيش على وقع الحنين إليه وليست منه في شيء.

ونخبة تنظر إلى مستقبل تصنعه فلسفات الحداثة وما بعدها بكل ما تحمله من آمال وآلام فهي تعيش على وقع التمني مغيبة عن الواقع.

بينما تعيش الشعوب العربية في تيه بني إسرائيل الذي طال بها إلى هذا اليوم الذي فقدت فيه الشعوب شعور انتمائها، بل غاب فيه عن الذهنية العربية الكثير من المعاني لنعيش بكل بساطة وبرودة في عالم اللجوء وإن لم يكن سياسيا إلى الغرب.

إن الحديث عن الذهنية العربية هو في حقيقة الواقع حديث عن التغييب والتغريب، لم يعد للإنسان العربي كإنسان مبدأ يعرف به الحق من الباطل في عالم اكتض بالمعلومات المؤقتة التي لا تعيش إلا مجرد يوم واحد ثم لا تعود، بينما غابت عنا تلك المعاني الأبدية للحرية والعدالة والحقيقة والوحدة والقوة والعلم بل وغاب عنا حتى معنى بيت المقدس والقضية الفلسطينية و وبورما والجولان وقبرص واليمن وليبيا وغيرها من القضايا التي لا نفعل لها سوى شيء واحد صار فعلا شرطيا مؤقتا لا يعيش إلا يوما واحدا فقط، تخرج الشعوب العربية في مظاهرات عارمة منددة بصفقة القرن ولكنها سرعان ما تعود بعد يوم واحد فقط لتصير القضية مجرد نشوة عابرة.

هكذا تغيرت الذهنية العربية من الحقيقة إلى الكذب والادعاء.

لم يعد للعقل العربي استيعاب لما يصير في مخابر الفكر الغربية في مخابر الإعلام والتخطيط الاستعماري للذهنيات، صار العربي لا يؤمن أنه يتحرك بلا وعي من طرف المخابر الغربية، وهكذا صار العقل العربي والمسلم ولو أننا سنكون مجحفين في حق المسلمين غير العرب إذا جمعناهم في لفّة واحدة دون أن يفهم من ذلك أننا متحاملون على بني جلدتنا، صار العقل المسلم والعربي لا يستوعب وجود إمبريالية ثقافية تعلم على فتح بوابة الاستعمار الجديد هو الاستعمار الذاتي الذي يعمل على غلق الآذان عن الحقائق، بالتالي يكون فيه الإعلام هو الثقافة الوحيدة الموجودة في عالمنا بعبارة أخرى صناعة ثقافة موجهة لبرمجة العقل العربي على الأمراض النفسية لتكون أمراض اجتماعية وهذا ما لا يعرفه حتى البعض من النخب العربية، بالتالي صناعة الوسواس القهري الجماعي، والاكتئاب الجماعي، وغير ذلك من الأمراض التي تفشت داخل المجتمعات العربية والتي بدورها خلقة حالة من الركود التام والتغييب عن الذات والغير، إلى درجة أن وصلنا إلى نقطة فقدان الثقة الجماعية التي نتج عنها السكوت عن الكثير من المشاريع الاستعمارية المعاصرة دون أن تحرك الشعوب العربية ساكنا، بل وصل الأمر إلى أن تكون القضية الوحيدة التي تجمع الشعوب العربية تفقد القيمة الدينية التاريية الاجتماعية، فرأينا بكل بساطة وبرودة سكوت العالم العربي ككل عن صفقة القرن وكأن شيئا لم يكن، ولكن هذه الامراض الاجتماعية تجعلنا نبحث عن سر تفشي ظاهرة الفردانية في العالم العربية والتي أحدثت خوفا ذاتيا فرديا واجتماعيا ليعم دولا بأكملها.

أظن أن الأمر لا بد من دراسته من طرف أخصائيي النفس والاجتماع والتاريخ والسياسة إلا إذا كانوا هم المساهم الأكبر في صناعة هذا الواقع، ونحن نراهن على صحة ذلك.

بقلم الكاتب: دحمور منصور (ابن الونشريس الحسيني)

s3-9SwF-U14lJFiسFLSTOFw_r

top up
اشترك معنا في قائمتنا البريدية وكن على إطلاع بكل ما هو جديد في عالم الاخبار