السبت 19 أكتوبر 2019 / الوقت : 06:37:56 مساءً

الكلمات المفتاحية الأكثر استخداماً

إعلان
إعلان
إعلان
a
إعلان
a

خاشقجي بين”المظلومية والجنجلوتية”

حجم الخط : ع ع ع
طباعة :
  • مشاركة الخبر:
مؤيد رشيد

إنه لمهرجان لم نرى له شبيها عبر تاريخنا المعاصر, فمنذ اسابيع والميديا والصحافة ووسائل التواصل عربية وأجنبية كلها تتصدر عناوينها الرئيسية قضية المرحوم خاشقجي, وبينما كان العالم يبكيه ويذرف عليه دموع التماسيح, كانت طائرات التحالف الغربي تقصف احد المساجد في مدينة دير الزور السورية مما أسفر عن مقتل أكثر من 65 مصليا والعشرات من الجرحى, أؤلئك المغدورون الذين لم يبك عليهم أحد ..
الى كل الذين لم يبكيهم أحد ..
الملايين من الضحايا في محافظات الرمادي وديالى وصلاح الدين والموصل في العراق, وفي حمص وحلب ودير الزور وكل المدن السورية المنكوبة والحرب مازالت رحاها هنا وهناك تدور , الى كل الذين قضوا تحت انقاض المدن المدمرة نتيجة القصف الهمجي بذريعة التحرير من داعش ولايزالون تحت الانقاض وفي البحار بلا قبور , الى كل الذين لم يبكيهم أحد من قبل ولا من بعد, اليهم أكتب هذه السطور,فما بخاشقجي أفضل من ابسط واحد فيكم فكلكم عند مليك عادل سواء, ولكن ..
قبل كل شيء لابد أن نؤكد أن إغتيال أصحاب الرأي معنويا من خلال سلبهم حريتهم في التعبير أو جسديا من خلال تصفيتهم, هو وبلاشك يعد جريمة بحق الإنسانية, ونحن على يقين من أن المملكة ستحاسب الجناة وتقدمهم الى العدالة لينالوا جزاءهم .
الجنجلوتية أو الجلجلوتية, مصطلح سفسطائي عراقي، بامتياز، يقوم على تداول اللعبة السردية القائمة على الدوران في حلقة مفرغة, وقد ورد في كتاب البوني “شمس المعارف الكبرى” ان الجلجلوتية من الطرق الصوفية وان فيها مخالفات شرعية وردت على لسان بعض المبتدعة من الصوفية وغيرهم وفيها الفاظ غريبة يستعملها السحرة في أباطيلهم, والجنجلوتية والمظلومية الكاذبة تتشاركان في الكثير من الأراجيف بهدف تغييب العقول في عملية تجهيل ممنهجة لمنع العقل من التفكير ليصير الى حالة من الجمود والتسليم ,” وفي الامثلة العراقية الدارجة يقال لمن يطيل ويكرر ويعيد ويمط الحكاية او الحدث بشكل مبالغ فيه, سويتها جنجلوتية ” وهذه وتلك كلها تهدف الى تغييب الحقيقة الى هدف اكبر وكما هو حاصل اليوم من خلال الفرقعات الاعلامية والتي ملأت الفضاء الاعلامي في قضية المرحوم خاشقجي.
تخيلوا معي كم أًنّْفٍقَ من المال والجهد والضغط السياسي لإخراج مثل هذا المشهد المستمر , فمن هم وراء مثل هذه التظاهرة الاعلامية المسعورة والتي تذكرنا بثورات الربيع العربي المشبوهة ومن كان يقف خلفها من قنواة وصحف وأنظمة تروج لها الاكاذيب وتزور الحدث .
ليس لأحد أن يقف مع او يناصر عمليات الاغتيال والقتل والتصفية الجسدية لإصحاب الكلمة والرأي المعارض , مهما كانوا ومهما فعلوا, ولكنه على الرغم من ذلك فهو يحدث كل يوم وفي كل مكان من العالم والامثلة والشواهد كثيرة ولاتعد ولاتحصى .
في 30 نيسان 2017 قتل المعارض الإيراني البارز سعيد كريميان في عملية إغتيال من قبل المخابرات الإيرانية في حي مسلك والتي تقع بالقسم الاوروبي من مدينة اسطنبول, وكان بصحبته رجل الأعمال الكويتي “محمد متعب الشلاحي” حيث فتح مسلحون النار عليهم ولاذوا بالفرار, اصيب كريميان بسعة وعشرين اطلاقة والشلاحي ثلاث رصاصات اودت بحياتهما معا, ولم نرى أو نسمع من الرئيس التركي مثل هذا التنديد بإسم الانسانية المهدورة, وتركيا يوجد فيها ثلث عدد المعتقلين من الصحفيين حول العالم حسب تقرير منظمة حرية الصحافة حيث بلغ عددهم عام 2017 اكثر من 80 صحفيا من مجموع اكثر من 240 صحفي حول العالم
إغتيالات كثيرة حول العالم جرت في السنوات الاخيرة ولم نرى حينها الرئيس الامريكي او الفرنسي او رئيس الوزراء البريطاني أو أي مسؤول غربي يتدخل أو يشكك أو يطرح تساؤلات وتهديدات ومثلما يحدث اليوم في قضية المرحوم خاشقجي والتي تحولت الى مظلومية جديدة سيظل ينوح عليها نظام الملالي وجماعة الاخوان ومن يتحسر على زمانهم .
ومن الطبيعي ان تتوافق جهود القطريين والايرانيين والاتراك مع جهود جماعة الاخوان الارهابية مع الاعلام الامريكي والغربي ومصالح حكوماتهم لجعل هذا الحادث مهرجانا للنيل من المملكة العربية السعودية, هذا الحادث الذي لايتوافق مع الحكمة المتوارثة في النهج السعودي المحافظ والمتوارث منذ تأسيس المملكة .
جمال خاشقجي شهيد قطر وجماعة الاخوان, كان عمه عدنان خاشقجي واحدا من المتآمرين على ضرب وغزو العراق في أمريكا وذكره الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في سياق حديث له مسجل في ذلك الحين, ماسمي فضيحة “إيران كونترا ” والتي تتناول قضية تزويد الاسلحة عام 1985 من امريكا واسرائيل الى ايران خلال الحرب العراقية الايرانية والتي كان عدنان خاشقجي من أهم الاطراف فيها حيث كان هو الوسيط الأساسي في عملية تبادل الرهائن الأمريكيين بالسلاح, وله علاقات مع الصهاينة فقد كان صديقًا لشيمون بيريز, وكانت له لقاءات مشبوهة مع ريتشارد بيرل عام 2003 قبيل احتلال العراق, وهو يهودي أميركي من رموز المحافظين الجدد، ومن مهندسي غزو العراق, شديد الإخلاص لإسرائيل, عميق العداوة للعرب, لقب بأمير الظلام .
جمال خاشقجي كان واحدا من الارهابيين المنتمين الى القاعدة في افغانسان وصوره ولقاءاته موجودة على الانترنت وهو يحمل السلاح مع رفاقه من الجهاديين المتطرفين .
جمال خاشقجي أعاد نشر مقال له كان قد نشره في 2005 في إحدى الصحف الخليجية تحت عنوان :-
جمال الخاشقجي : على ” السُنَّة ” تقبيل يد السيستاني
واعاد نشر المقال عام 2014 حيث كتب :- هذا هو مقالي الذي دعوت فيه منح السيستاني جائزة خدمة الاسلام ونشرته بالوطن 2005 لتحريمه الاقتتال الطائفي .. بل وجائزة نوبل للسلام .. (( ولا نعلم عن اي سلام يتحدث أو عن أية طائفية يقصد ؟! فلربما قتل الملايين من أهل السُنَّة ومنذ 2003 في العراق لايعد عملا طائفيا وكذلك في سوريا وغيرها من البلاد منذ عدة سنوات))!!. والنص منشور أيضا في كتاب “الامام السيستاني أمة في رجل” لمؤلفه حسين محمد علي الفاضلي في الصفحات 265-268 والذي خصص له الكاتب فصلا كاملا تحت عنوان “السيستاني لجائزة خدمة الاسلام وليس نوبل فقط” ووضع المؤلف في مقدمته صورة لجمال خاشقجي, حيث كان الكاتب الامريكي توماس فريدمان قد دعى الى ترشيح السيستاني لجائزة نوبل للسلام .
جمال خاشقجي وموت أطفال العراق نتيجة الحصار
جمال خاشقجي وفي مقابلة تلفزيونية على قناة الجزيرة مع جمال ريان وقبل غزو العراق 2003, إبان الحصار الامريكي على العراق والذي راح ضحيته مئات الآلاف من الاطفال والشيوخ بسبب نقص الغذاء والدواء, كان يرفض رفع العقوبات ويدعو الى المزيد منها وإستمراها وكلنا يعلم مقالاته المحرضة في ذلك الحين والتي تؤلب الرأي العام الامريكي وتحض الحكومة الامريكية على حصار العراق إقتصاديا وعسكريا لأنه يمثل تهديدا لجيرانه دون إستثناء ومن بينهم أيران ..
الملايين من الثكالى واليتامى والارامل ومن قضوا نحبهم, سيسألون الله أن يحاسب خاشقجي وعمه من قبله عن كل روح أزهقت وهم يدافعون ويحضون على الحصار الأمريكي وغزو العراق .
المملكة العربية السعودية خيمة العرب جميعا
إن الهدف من وراء هذه التظاهرة الإعلامية الكاذبة هو الدولة السعودية وتقويض دعائمها , وهو أمر لايخفى على كل وطني شريف في العالمين العربي والاسلامي , لقد قضوا على الدولة الوطنية في العراق وفي ليبيا وفي سوريا واليمن وكان البديل هو الخراب والفوضى والحروب الأهلية .
الدولة الوطنية, نعم هي مفهوم لايعرفه الغوغاء والجهلة والحرامية والسراق والقتلة من مختلف الاحزاب الدينية والسياسية من حثالات المجتمع وفضلات إفرازاته عبر مراحله المختلفة والذين عاشوا على فضلات وفتات الآخرين موسومون بالذلة والمهانة والخيانة , الى أن جاء بهم الغاصب وجعلهم بديلا للدولة الوطنية بهدف تدميرها وهو ماتم تحقيقه بنجاح .
أفيقوا ايها السعوديون أفيقوا ايها العرب أفيقوا أيها المسلمون
قناة الجزير والنظام القطري وجماعة الاخوان وتركيا الاردوغانية وايران وامريكا والغرب من وراءهم ,لاتهمهم قضايانا ومصالحنا , لقد كشفت لنا قضية خاشقجي الغائب عنا والمسكوت عنه , كشفت الوجوه والنوايا على حقيقتها العارية , فالواشنطن بوست والتايمز وقناة العالم والجزيرة وغيرها الكثير من الصحف والفضائيات الممولة والمأجورة بالمال القطري والاخواني والصفوي,كلها أقامت العزاء وحفلة الزار والنواح والعويل وحتى الصراخ , لقد جعلوها “مظلومية” هذا الزمان, كل هذا تكشف لنا هدفه الذي كان مخفيا في الصدور لضرب المملكة وحصارها وفرض عقوبات عليها , وايقاف مسيرة التغيير والتحديث فيها والتي بدأت ملامحها تتشكل منذ تولي الملك سلمان مقاليد الحكم فيها .
هؤلاء كلهم مجتمعون يسابقون الزمن لافشال عجلة النهضة في المملكة والتي امتدت اياديها للقضاء على مخططاتهم في مصر واليمن والاردن , نحن في مواجهة حقيقية مع المد الصفوي نحو المملكة وباقي الأمة العربية والاسلامية .
الكاتب الامريكي نعوم تشومسكي الأستاذ الفخري في قسم اللغويات والفلسفة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا, في محاضرة له بالجامعة الأميركية بالقاهرة بتاريخ 23-10-2012 قال إن الولايات المتحدة تخشى قيام أي تحرك وطني ديمقراطي حقيقي يعكس التوجه العام للشعوب في منطقة الربيع العربي, وأوضح «تشومسكي «إن هناك خطراً آخر في منطقة الشرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة، يتمثل في احتمال أن تتحرك المنطقة صوب (استقلالية لها معنى), وأكد أن هذا يمثل تهديداً خطيراً لأميركا, وأن دراسات كثيرة للرأي العام العربي أجرتها وكالات أميركية, توصلت إلى نتائج مشابهة تفيد بأن الولايات المتحدة لا تريد حقاً أن تعبر السياسات في الدول العربية كمصر والسعودية عن الرأي العام لشعوب المنطقة, ومن المثير للدهشة ان تشومسكي يؤمن بما يحذر منه لانه واحد من المنظرين المعتمدين .
كان ولا يزال «مشروع استقلال الإرادة الوطنية» وعلى مدى عقود مضت هو الهاجس الذي يؤرق قوى إقليمية ودولية من حولنا, وحيثما تتوافر الإرادة وتتشكل النواة لتحقيق هذا المشرع, تزداد المخاطر من حوله, والشواهد كثيرة خلال النصف الأخير من القرن الماضي وليومنا هذا .
انظروا يا أهل الخليجي العربي, يامن تنعمون بالأمن والأمان والاستقرار الى حال اخوانكم في سوريا وفي ليبيا واليمن وفي العراق, هل تريدون ان تصبحوا مثلهم وطن بلا هوية بعد أن اسقط الغزاة الدولة الوطنية , شعب يعيش بلا ماء بعد ان جففوا انهاره ومنعوا عنه منابعه , شعب بلا كهرباء ولا صحة ولاتعليم يعيث فيه الحرامية والقتلة والمجرمون ومليشياتهم واحزابهم التابعة الى ايران وغيرها, قتلا وفسادا ونهبا للثروات ليتركوا الشعب يطلب الغوث ولا من مجيب, فإخوانهم العرب كل بات يبكي على ليلاه ومصائبه ومصالحه ..
مؤيد رشيد /كاتب وباحث

pc1

إعلان
a
إعلان
a
top up
اشترك معنا في قائمتنا البريدية وكن على إطلاع بكل ما هو جديد في عالم الاخبار