الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 / الوقت : 01:33:00 صباحًا

الكلمات المفتاحية الأكثر استخداماً

إعلان
إعلان
إعلان
a
إعلان
a

كرامة المعلم

حجم الخط : ع ع ع
طباعة :
  • مشاركة الخبر:
حسن مفرح المالكي

المعلم الأول كان خلقه القرآن ، تقول الصديقة رضي الله عنها كان صلى الله عليه وسلم مصحفًا يمشي ، كملت شمائله وخلاله ، يكفي من وصفه ما أخبر الله به عنه ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عَنِتُّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) وقوله ( وإنك لعلى خلق عظيم ) فلا تبغ بعد هذا خُبرا ولا خبرا ، وكان معلما ناجحا لكل ما يتطلبه الروح والجسد بشهادة الحق سبحانه ،ولما كان صلى الله عليه وسلم هو المعلم كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة رضي الله عنهم جميعا، هم التلاميذ النجباء، الذين ما حادوا ولا مادوا عن الطريق والمنهج المرسوم والموسوم بالمستقيم والقويم .
والحكمة الإلهية مستمرة في بعث النجباء من العلماء، الذين يعلمون الناس الخير ،ويقومون بدين الله وفيه خير قيام ،صلح منهم العمل والسريرة، وتواءم أمر الظاهر والباطن على العمل لله ودينه ، بعيدا عن المحفزات والمكرمات ،إلا ما اطمأن إليه القلب وتطلعت له النفوس من وعد الله لعباده الصالحين .
يلتزمون أعتاب المساجد وزواياه ،يُدرسون ويَدرسون ، ويحثون ويوجهون ،ويعلمون ويرشدون ، يرفضون الأعطيات مع قلة ذات اليد وضعف الحيلة ،يقنعون ببلغة يسيرة من مهنة أو صنعة متواضعة يسيرة لكفاية مؤن الأهل والعيال .
ثم خلف خلف ورثوا الكتاب ،ونشأت أجيال فيما تأخر من الزمان ،تسلموا زمام تعليم الأجيال ، وسبك عقولهم ،وبناء شخصية الأمة ،من خلال القيم والمثل العليا التي تغرس في نفوس الطلاب ، لهم كل التقدير والإحترام، ووقفة إجلال وإكبار ، وذاك جيل و أمة قد خلت ، فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع .
وتبعهم فيما تأخر من الزمان ( المعلم ) المسكين الذي رمته الحتوف عن قوس واحدة ، حتى صار واقعه ألم لا ينقصه اليأس من غد أفضل ، قرارات من جهة أوجست في نفسه خيفة ، وأخرى ضياع للأمانة في نفوس البعض وضعف في الوازع ، وثالثة في متعلم لا يرقب في معلمه إلا ولا ذمة ، لم يعد يحظى بتقدير ولا احترام، لا من مسؤوله ولا من طلابه ، ضاعت أخباره، ونشرت عوراته وخلاته ، ترصد به المجتمع أيما ترصد ، ورصدوه ضمن قائمة الملاحقين والمحاسبين على الشاذة والفاذة ، بعدما كان مقدما صار مؤخرا ، وبعدما كان مكرما صار مهانا ، وبعدما كان مهابا صار مذلا ، فضاعت الكرامة بين كان وصار .
والحالة هذه : أنهكتنا التنظيرات ، وورش العمل ، والتفكير الباهت في كيف تعاد مكانة المعلم .
فأقول لك أنت أيها المعلم أولا : عد للأمر الأول ، وصحح المسار ، واحزم واعزم أمرك ، لمراقبة الله في رسالتك المناطة بعاتقك ، هل رعيتها حق رعايتها ، وتوخيت رضا الله في أداء الأمانة ، واستشعار عظم المهمة ،حيث سلمت عقول أبناء المسلمين؛ لتصوغها وفق الدين والقيم والمثل الإسلامية ، هل طبقت هذا في سلوكك أمام أبنائك الطلاب ، هل كنت مثالا لهم يحتذى ، أم أنك تخاطبهم بمنطق فاحش ، وتساعدهم في الغش والخيانة ، والتمرد والشيطنة وعدم الانضباط ،وتفتح لهم آفاقا من البجاحة و اللكاعة ، ثم تنادي بعد أن عقرت الفضيلة باحترام المعلم ، وذلك عندما تجني ما زرعت أنت ومن على شاكلتك ، فكل أو جل ما نراه من الحوادث هو جناية من مجموعة ممن خانوا أمانة العلم والتعليم ، قطف زقومها واكتوى بنارها معلم آخر مسكين ، لا ناقة له ولا جمل في الفساد والإفساد ، فكان كبش فداء الثلة المجرمة .
هذا بعض ما انحدر بتعليمنا إلى هذا الحد ،فلا تلموا الإدارة ولا الوزارة ولوموا أنفسكم ، وإن تعودوا نعد .
كما أن الإعلام ساهم مساهمة فاعلة ورئيسة في هدم كيان المعلم ،وكسر حاجز الرهبة منه، بما يبث من مسرحيات ومسلسلات ونكت تمس هذا الجانب ، والضحية ليس المعلم فحسب، بل كافة المؤسسة التعليمية ، فهذا الغزو الثقافي يحتاج لإعادة هندسة الثقافة ، والمستوى الفكري ، وبث الوعي نحو إعادة مكانة المعلم ، وتكثيف المادة الإعلامية في هذا المجال ، فذهاب هيبة المعلم إضافة إلى السبب السابق كان بهدم ثقافة لاغير ، وما كان كذلك فلا يمكن إعادته بحزمة قرارات ، بل نحتاج لإعادة بناء ثقافة توقير المعلم على عقود ،كما هدمت على مدى عقود ،
وإلا فلنفتح مسارحنا وإعلامنا لبث ( مدرسة المشاغبين ) ، واليكملوا ما بقي من كرامة المعلم ، والنستمر في الكذب على أنفسنا بأنا نبدأ حيث انتهى الأخرين .
والله من وراء القصد

top up
اشترك معنا في قائمتنا البريدية وكن على إطلاع بكل ما هو جديد في عالم الاخبار