السبت 26 مايو 2018 / الوقت : 01:11:34 صباحًا

الكلمات المفتاحية الأكثر استخداماً

إعلان
إعلان
إعلان
a

انسحبت امريكا .. وماذا بعد ؟

حجم الخط : ع ع ع
طباعة :
  • مشاركة الخبر:
مؤيد رشيد

في إستفتاء طرح على موقع الخارجية الأميركية باللغة الفارسية على موقع “تويتر” تحت عنوان “هل تعتقدون بأن الحكومة الإيرانية استخدمت الاتفاق النووي لتحسين حياة الإيرانيين؟ ” أجاب 89% بـ “لا”, وأبدى الكثير الايرانيين على مواقع التواصل ان انسحاب ترامب من الاتفاق سيصب في صالح الشعوب الايرانية لان النظام لم ينفق الاموال المفرج عنها على الشعب وبالتالي لم تؤدي الى تحسين الاوضاع المعيشية , بل انفقت على الحروب الاقليمية ودعم الارهاب لاجل مشروع تصدير الثورة الكارثي .
كما أن الفساد المستشري والذي يصب في صالح الطبقة السياسية الدينية الحاكمة هو جانب اخر من المعادلة والتي قسمت المجتمع الايراني الى ملاك وإقطاعيين وتجار وسماسرة ومتنفذين, والى غالبية شعب مقهور ومطحون تحت رحى الفقر والعوز, ناهيك عن حق الحرية والتعبير والتي صودرت منذ قيام الثورة, وهو واقع قريب االشبه لسلطة حكم الكنيسة ورجال الدين في أوروبا قبل قرنين واكثر .
المعتدلون وعلى رأسهم رئيس الجمهورية حائرون وينتظرون الموقف الاقوى وصاحب القرار الاعلى ” المرشد الأعلى, ولكنهم ان تحركوا فسيتحركون صوب ديبلوماسية ناعمة, صوب المجتمع الدولي لكسب الوقت ولإعطاء فسحة من الوقت للجناح المتشدد ليلملم شتات نفسه من أثر الصدمة, من خلال الذهاب الى لجنة الشكاوى الخاصة بالإتفاق وهي تضم نواب الوزراء الذين وقعوا على الاتفاق ومهما سيحصل سترفع تقريرها الى مجلس الامن حسب القرار 2231 والمتعلق بالإتفاق النووي, وطبعا سيكون الفيتو حاضرا . وهذا كله في حقيقته هو كسب للوقت من الجانب الايراني وربما سيكون من دون طائل في ظل التعنت الايراني إن إستمر, الموقف الايراني بجناحيه متشددين ومعتدلين ماهو إلا تبادل للأدوار عقيم .
وربما لن تتنازل ايران ورغم كل المخاطر التي توواجهها وستستمر في سياستها التوسعية وتتابع مواصلة العمل في مفاعلاتها وعمليات التخصيب وهو أمر ليس ببعيد عن التعنت وقصر النظر الذي سيطغى على هذا المسار وسط هذه الظروف القياسية والخطيرة , وهنا قد يتسائل البعض ربما يكون هذا هو الهدف الذي تبغيه أمريكا ليكون سببا مباشرا لدفع قوى إقليمية لإمتلاك سلاح نووي وهو ما صرح به ولي العهد السعودي مؤخرا خلال زيارته لامريكا وقال انه في الوقت الذي ستمتلك ابران سلاحا نوويا سنسعى لمثل ذلك وفي اسرع وقت, وهو ما أكده الجبير وزير الخارجية السعودي اليوم . وهو أمر منطقي لخلق توازن القوى في المنطقة, المملكة العربية السعودية كما نعلم تمتلك كل الامكانات اللازمة لتحقيق مثل هذا الهدف, ربما يرى البعض هذا السيناريو ليس ببعيد عن عقلية التاجر المتجول التي يعالج بها ترامب سياسة بلاده الخارجية .
ولكن هل ستقف اسرائيل امام هذا السيناريو الذي يهدد وجودها من خلال تفردها النووي في المنظقة موقف المتفرج ؟ وهل ستبادر الى ضرب المفاعلات الايرانية وكما صدعت رؤوسنا من خلال تهديداتها المتكررة طوال العقدين الماضيين ؟ هنا لابد لنا من وقفة للنتامل الموقف, فالتكنولوجيا النووية الايرانية هي تكنلوجيا روسية وبمساعدة كوريا الشمالية وربما الصين, فهل ستقف روسيا موقف المتفرج امام رغبة او محاولة اسرائيل تدميرها, وكما فعلت فرنسا في مفاعل تموز العراقي, لابد ان نتذكر الموقف الفرنسي “المتفرج” بل وربما المساعد لاسرائيل من خلال المعلومات والخرائظ الفنية والجيوسياسية التي زودت بها اسرائيل لتسهل عليها عملية تدمير مفاعل تموز العراقي دون ادنى خسائر, ربما لن تقف روسيا مثل هذا الموقف! رغم تصريحات وزير خارجيتها لافروف انها ستلتزم بالاتفاق مع ايران رغم الانسحاب الامريكي, ولكنه ربما موقف إعلامي ديبلوماسي مراعاة للشريك الاول لها في سوريا, ولحين تتضح حقيقة الامر على أرض الواقع, ولكنها وربما من خلال ضغط أمريكي وعالمي او من خلال تفاهمات معينة على واقع الحال في سوريا قد تعيد النظر في دعم ايران في هذا الملف وهو ماستبينه الاحداث لاحقا, وإن حصل ذلك فسيكون بضغط إسرائيلي بالدرجة الاولى, امر آخر مهم وهو خروج كوريا الشمالية من المعادلة بعد الصلح التاريخي مع جارتها الجنوبية والعبور الى حالة من التفاوض مع أمريكا والغرب وبوجهود صينية ومباركة روسية , وربما كان هذا من بين الامور التي مهدت وسهلت على ترامب قرار الإنسحاب من الإتفاق النووي .
المثير للانتباه في كلام ترامب انه بدا مشمئزا من النظام الايراني وحريصا في إختيار وطريقة نطق عباراته بتأن وعناية تعبر عن مدى جديته من عدم السماح لها او لأي دولة تفكر في مساعدتها على امتلاك سلاح نووي تهدد به به جيرانها, لتكون الدولة الاولى التي ترعى الإرهاب وتمثل خطرا على السلم في المنطقة والعالم .
خلاصة القول الايرانيون سيلجأون الى الاوربيين لكسب الوقت ولكن العقوبات والتي ستظالهم ربما ستقف عائقا أمامهم لمد يد المساعدة لايران للخروج من هذا المأزق, ولكن واقع العقوبات والتي ستطبق تدريجيا خلال الستة اشهر القادمة ” إن صح العزم” ستكون أمرا واقعا لا مناص منه, فالاوربيون لن يستطيعوا معاداة أمريكا لأجل منافع غير مضمونة, فأمريكا تمثل العمود الفقري للإتفاق, وهي في نفس الوقت الشريك التاريخي لكل حكومات أوروبا دون إستثناء .
هنا لابد من الاقرار بحقيقة واضحة وهي أن تلكم العقوبات وفي حال عدم موافقة نظام الملالي للقبول بتغيير جوهري في بنود الاتفاق, وحسب رؤية امريكية وفرنسية مشتركة, ستكون انعكاسهاتها كارثية على الوضع الإقتصادي في ايران, وسيكون النظام في مواجهة حقيقية أمام شعبه في الداخل والعالم في والخارج فهو مطالب بتحسين الأوضاع المعيشية للشعوب الايرانية وهذا أمر مستحيل في ظل عودة العقوبات, ناهيك الى الأكلاف الباهضة لإستمرار عملية الغزو والتمدد الممنهج لبلاد عربية مجاورة منذ سنوات, النظام الايراني سيكون في مواجهة ثورة شعبية ومن جديد ولكن بشكل اقوى وأقسى, وهو الطريق الوحيد والمتاح نحو التغيير لهذا النظام, وبشكل جذري, ومهما كانت خيارات النظام .
الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي وما يتبعه من عقوبات هو الامر الوحيد والمتاح والذي سيشكل ضغط على النظام الاايراني لتغيير سياساته داخليا وخارجيا .

مؤيد رشيد / كاتب وباحث

pc 001

إعلان
a
top up
اشترك معنا في قائمتنا البريدية وكن على إطلاع بكل ما هو جديد في عالم الاخبار