الثلاثاء 24 أبريل 2018 / الوقت : 07:30:36 مساءً

الكلمات المفتاحية الأكثر استخداماً

إعلان
إعلان
إعلان
a

الحرب الكونية السورية .. من المتضرر ؟

حجم الخط : ع ع ع
طباعة :
  • مشاركة الخبر:
مؤيد رشيد

ضربات جوية وصاروخية على عدد من المواقع العسكرية داخل الاراضي السورية فجر يوم 14/4/2018 .

السعودية اعربت عن تاييدها للضربات الجوية وتحمل النظام السوري المسؤولية, وهو مايؤكد رؤيتها وبشكل مبكر أن النظام السوري ارتكب جرائم أبادة ودمر شعبه وبلده بشكل مأساوي يستحق المحاسبة .

مصر اعربت عن قلقها البالغ من التصعيد على الشعب السوري, ولا حظنا جانب من الاعلام المصري أدان الضربات وحتى قبل وقوعها, كما وادانت بعض الاحزاب المصرية كالاحرار والناصري تلكم الهجمات . كما طالبت مصر بتشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق حول استخدام الكيمياوي, وكانت مصر تؤكد دوما على الحل السياسي للازمة في سوريا كبديل وهو أمر صعب التحقق في خضم كل هذه الفوضى .

روسيا ترى ان الضربات انتهاك للسيادة السورية , وأن الدفاعات الجوية السورية أسقطت سبعين صاروخا وهو أمر يدعو الى الدهشة والإعجاب ؟!
ايران النازية تعلن ان الهجمات ستكون لها اثار كارثية على المنطقة .

اسرائيل كان لنا علم مسبق بالضربة .

المانيا الضربة ضرورية للحد من الهجمات الكيماوية ضد الابرياء .

بريطانيا وفرنسا وامريكا شاركوا بشكل مباشر في الضربة لمنع تكرار استعمال السلاح الكيمياوي من قبل نظام بشار ضد ابناء شعبه .
حزب الله ووزير الدفاع اللبناني أدانا العدوان الثلاثي على سوريا ولم يخرج تصريح رسمي من الخارجية او رئاسة الوزراء .
لم تقع خسائر بشرية في الارواح بين صفوف المدنيين” وحسب تصريحات روسية وهو أمر مهم جدا ” نتيجة الضربة حسب التصريحات الروسية وهذا دليل على دقة الضربات .

ربما سيرى البعض ان هذه الضربات محدودة وغير مؤثرة وهي جاءت لحفظ ماء الوجه لتهديدات ترامب وحلفاءه وسوف تصب في تقوية نظام بشار وزيادة هيمنة ايران في سوريا, ولكن هذا غير صحيح بالمطلق, فهذا تطور كبير في التعاطي الغربي مع الملف السوري والذي هو في حقيقته بعيد جدا عن التقاطع مع الدور الروسي بالمجمل, فهناك تفاهمات بين الغرب والتواجد الروسي ومناطق نفوذه في سوريا المقسمة بين الفرقاء .
الدور الملتبس والمتقاطع بين كل الاطراف المتحاربة على الارض السورية وبعد هذه الضربة سيفرض واقعا جديدا على الارض مستقبلا مع تزايد النفوذ الفرنسي والذي أعلن عنه الرئيس ماكرون ومنذ توليه الرئاسة, وربما سيؤدي الى تزايد النفوذ البريطاني بدرجة ربما أقل, بالاضافة الى الدور الامريكي المترنح بين البينين حسب تصريحات ترامب والذي يربط دوما الجدوى الاقتصادية والتي ستعود عليه منافعها في التواجد في سوريا وهو مستمر في قياسة من منطق الربح والخسارة سياسيا واقتصاديا في مجمل مواقفه عموما .

هناك واقع جديد ربما سيتشكل وهو في مجمله سيؤثر بشكل أو بآخر على كل الاطراف وهي النظام السوري والتواجد والتمدد الايراني, والمصالح الروسية كواقع لايمكن انكاره على الارض, والمصالح التركية والتي تعزف على كل الاوتار والحبال لتحقيق مصالحها وهي سياسة ترى انها ناجحة لحد الآن على الأقل .
هذا الواقع الجديد من المؤكد سيزيد من أمد الحرب الدائرة في سوريا .

وهو اثبات واقعي على فشل جبهة المحور الروسي الايراني التركي في ايجاد اي حلول للازمة السورية, وهو بالتاكيد سيؤدي الى اعادة احياء مؤتمر جنيف وجبهة المحور الغربي وامريكا وهو ايضا سيؤدي الى اطالة الازمة كما كانت الحال علية في السابق نظرا لتعدد وتشرذم فصائل المعارضة السورية نفسها وربما سيؤدي الى فشل جديد .

كلا الجبهتين بقيادة روسيا ومحورها تركيا وايران, والجبهة الغربية بقيادة امريكا وحلفاءها لن يتوصلا الى حلول تنهي الازمة السورية مادام هناك الغاء لدور اقليمي ودولي لاطراف اخرى وهو ما تمارسه كلا الجبهتين تجاه الاخرى . وكل ذلك بسبب تقاطع مصالحها , لابد من إرادة حقيقية وجادة لكل الاطراف الفاعلة والمؤثرة على الارض السورية أن تجلس معا وعدم إغفال أو إستبعاد أي طرف بهدف إيجاد حل حقيقي, ولكن هذه الارادة والرغبة لاتزال غائبة وليست مطروحة وربما ماتزال الامور بعيدة جدا عن غاياتها في حسابات الجميع .

ستبقى كل الملفات الأخرى مفتوحة وبعيدة عن التناول والعلاج, التمدد الايراني, التمدد التركي, دور المليشيات بكل تصنيفاتها وولاءاتها وتمويلاتها , الدمار والتهجير والتشريد المستمر وكذلك مصير النظام .

كل الاطراف هي في موقف المستفيد بعد هذه الضربة وربما من قبل وقوعها من خلال التفاهمات والتنازلات والترضيات , ويبقى الطرف الخاسر والوحيد هو الشعب السوري بما فيهم الأكراد .

ويبقى النظام السوري الطرف الضعيف موزعا بين هذا وذاك, ويبقى الطرف “الضحية” وهو الشعب السوري والذي يدفع الثمن والفاتورة كاملة ومنذ سنوات, فمما لاشك فيه ان النظام السوري استخدم السلاح الكيمياوي ضد شعبه عشرات المرات وكل الاطراف الاقليمية والدولية تعلم ذلك, ولكن التفاهمات السياسية بين روسيا وامريكا وحلفائهما هي التي جعلت محاسبة النظام مؤجلة أو غير مطروحة, ومجلس الامن منقسم على نفسه ودوما, وتبقى معاناة الشعب السوري ” الغائب والحاضر” وهو الضحية والى أجل غير معلوم .
مؤيد رشيد / كاتب وباحث عراقي

pc 001

إعلان
a
top up
اشترك معنا في قائمتنا البريدية وكن على إطلاع بكل ما هو جديد في عالم الاخبار